ملا نعيما العرفي الطالقاني

8

منهج الرشاد في معرفة المعاد

والمطر والثلج وما أشبهها ، أم تامّة ، أي الّتي يكون من شأنها ذلك ، كالجمادات والمعدنيّات الأحجار والذائبات والكباريت والأملاح وما شابهها ؛ سواء كانت المركّبات التامّة مركّبة من بسائط العناصر ، ككثير منها ؛ أو مركّبة من المركّبات الناقصة كالمعدنيّات ، وسواء كان التركيب من بسائط العناصر تركيبا أوّليّا ، كما في الحبوب والبذور والفواكه ، أو ثانويّا كما في الدم المتكوّن من استحالة الغذاء ، أو فيما بعد ذلك كاللحم والعظم والشحم وما شابهها . ثمّ إنّك حيث علمت ما ذكرنا ، ظهر لك أنّهم أثبتوا ذلك المبدأ الذي سمّوه بالصورة النوعيّة لكلّ نوع من أنواع الأجسام المشتركة في أصل الجسميّة من أجل اختلافها فيما ذكرناه من وجوه الاختلاف ، فظهر لك أنّه بذلك الطريق يحكم العقل بثبوت مبدأ في النبات والحيوان والإنسان أيضا ؛ حيث إنّ النبات مع اشتراكه مع غيره من الأجسام في الجسميّة ، مخالف لها في أمور أخر ، كالتغذية والتنمية والتوليد ، وكذلك الحيوان مع اشتراكه مع غير النبات في الجسميّة ، ومع النبات فيما يختصّ به ، مخالف لها في الاختصاص بالحسّ والحركة الإراديّة ؛ وكذلك الإنسان مع اشتراكه مع غير النبات والحيوان في الجسميّة ، ومع النبات ومعهما فيما يختصّ بهما ، مخالف للجميع في الاختصاص بالإدراكات الكلّيّة ، والأعمال الفكريّة والأفعال الحاصلة بالرويّة ونحو ذلك ممّا يختصّ به ، فلذلك أثبتوا ذلك المبدأ لهذه الأنواع أيضا ، إلّا أنّهم سمّوه فيها نفسا لا صورة نوعيّة . فحريّ بنا أن ننظر في أنّ تسميته بالنفس على أيّ وجه ؟ وأنّ تحديده ما ذا ؟ وفي أنّه هل يصحّ تسميته بالصورة أيضا فيها ؟ وأنّه هل يصحّ تسميته باسم آخر كالقوّة والكمال أو نحو ذلك ؟ وحيث كان تحقيق ذلك مذكورا في كلام الشيخ في الشفاء ، فلنذكر ما أفاده فيه ، ثمّ نتبعه بتوضيحه حتّى يتلخّص لك ما رمنا بيانه . نقل كلام وتحقيق مرام فنقول : قال الشيخ في طبيعيّات الشفاء ، في فصل « في إثبات النفس وتحديدها من